محمد بن جرير الطبري

357

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ ( 50 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وأرسلنا إلى قوم عاد أخاهم هودًا ، فقال لهم : " يا قوم اعبدوا الله " وحده لا شريك له ، دون ما تعبدون من دونه من الآلهة والأوثان . ( ما لكم إله غيره ) ، يقول : ليس لكم معبود يستحق العبادة عليكم غيره ، فأخلصوا له العبادة وأفردوه بالألوهة = ( إن أنتم إلا مفترون ) ، يقول : ما أنتم في إشراككم معه الآلهة والأوثان إلا أهل فرية مكذبون ، تختلقون الباطل ، لأنه لا إله سواه . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هود لقومه : يا قوم لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة لله وخلع الأوثان والبراءة منها ، جزاءً وثوابًا = ( إن أجري إلا على الذي فطرني ) ، يقول : إن ثوابي وجزائي على نصيحتي لكم ، ودعائكم إلى الله ، إلا على الذي خلقني ( 2 ) = ( أفلا تعقلون ) ، يقول : أفلا تعقلون أني لو كنت ابتغي بدعايتكم إلى الله غير النصيحة لكم ، وطلب الحظ لكم في الدنيا والآخرة ، لالتمست منكم على ذلك بعض أعراض الدنيا ، وطلبت منكم الأجر والثواب ؟ * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " الافتراء " فيما سلف من فهارس اللغة ( فرى ) . ( 2 ) انظر تفسير " فطر " فيما سلف 11 : 283 ، 284 ، 487 .